الأمير الحسين بن بدر الدين
127
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمن يأتي بالخلاص أي منتظرة ، وذلك يبطل قول من قال : إنّ النّظر إذا علّق بالوجه لم يكن بمعنى الانتظار ، ومما يبطل ذلك أيضا قول البعيث : وجوه بها ليل « 1 » الحجاز على النّوى * إلى ملك ركن المعارف ناظرة « 2 » أي منتظرة لمعروفه على النوى وهو البعد . وإذا ثبت ذلك قلنا في الصحيح من معنى الآية : إنّ قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ : يومئذ يعني يوم القيامة ، ناضرة ، أي مشرقة حسنة جميلة ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ : يعني ناظرة إلى ثواب ربها ، ومنتظرة لما يأتي منه « 3 » ، وعليه يدلّ قول اللّه تعالى : فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [ النمل : 35 ] ، أي منتظرة . وقوله تعالى : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ أي عابسة مكتئبة ، تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ أي داهية عظيمة . [ المروي عن الصحابة ] « 4 » وأما المروي عن الصحابة . فروي عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنّ معنى قوله : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ، قال : إلى ثواب ربها . ومثله عن السدي ، وعن سعيد
--> ( 1 ) البهلول : السيد الجامع لكل خير . [ القاموس 1253 ] . ( 2 ) وجوه مبتدأ ، وناظرة خبره ، وركن خبر مبتدإ محذوف تقديره هو ركن المعارف ، والجملة من المبتدأ والخبر صفة لملك . ويعاب على هذا البيت بالتعقيد المعنوي . ( 3 ) غريب القرآن ص 359 . والكشاف 4 / 662 ، وتمثل بقول الشاعر : وإذا نظرت إليك من ملك * والبحر دونك زدتني نعما والطبرسي مج 10 ج 29 ص 198 . والدر المصون 10 / 576 . ( 4 ) المغني 4 / 229 .